الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

375

مناهل العرفان في علوم القرآن

المصحف لأبى بكر وكتب المصاحف لعثمان ، والحديث الآنف ، وفيه يقول الرسول لمعاوية : « ألق الدّواة وحرّف القلم الخ » . فإنه حجة على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان واضع دستور الرسم لهم . ( ثالثا ) أن قول القاضي أبى بكر : « ولذلك اختلفت خطوط المصاحف » الخ لا يسلّم له بعد قيام الإجماع وانعقاده ومعرفة الناس بالرسم التوقيفى وهو رسم عثمان على ما قرروه هناك . ونزيدك هنا ما ذكره العلامة ابن المبارك نقلا عن العارف باللّه شيخه عبد العزيز الدباغ إذ يقول في كتابه الإبريز ما نصه : « رسم القرآن سرّ من أسرار اللّه المشاهدة وكمال الرفعة » قال ابن المبارك فقلت له : هل رسم الواو بدل الألف في نحو « الصلاة ، والزكاة ، والحياة ، ومشكاة » . وزيادة الواو في « سأوريكم ، وأولئك ، وأولاء ، وأولات » . وكالياء في نحو « هديهم ، وملائه ، وبأيّيكم ، وبأييد » . هذا كله صادر من النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أو من الصحابة ؟ فقال : « هو صادر من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الذي أمر الكتّاب من الصحابة أن يكتبوه على هذه الهيئة ، فما نقصوا ولا زادوا على ما سمعوه من النبي » فقلت له : إن جماعة من العلماء ترخّصوا في أمر الرسم وقالوا : إنما هو اصطلاح من الصحابة مشوا فيه على ما كانت قريش تكتب عليه في الجاهلية . وإنما صدر ذلك من الصحابة ، لأن قريشا تعلموا الكتابة من أهل الحيرة ، وأهل الحيرة ينطقون بالواو في الربا ، فكتبوا على وفق منطقهم . وأما قريش فإنهم ينطقون فيه بالألف ، وكتابتهم له بالواو على منطق غيرهم وتقليد لهم ، حتى قال القاضي أبو بكر الباقلاني : كل من ادعى أنه يجب على الناس رسم مخصوص وجب عليه أن يقيم الحجة على دعواه ، فإنه ليس في الكتاب ولا في السنة ولا في الإجماع ما يدل على ذلك ؟ . فقال : - « ما للصحابة ولا لغيرهم في رسم القرآن ولا شعرة واحدة ، وإنما هو توقيف من النبي ، وهو الذي أمرهم أن يكتبوه على الهيئة المعروفة بزيادة الألف ونقصانها ، لأسرار